محمود سالم محمد

247

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

الحقيقة المحمدية : إن ذكر معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والاتساع في عرضها في المدائح النبوية ، إلى جانب المفاضلة بين الأنبياء وتفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم جميعا ، والجنوح في ذلك كله إلى الغيبيات ، يقودنا إلى الحديث عن الحقيقة المحمدية التي أفاض مادحو الرسول في ذكرها وتفصيلها ، فإليها يرجع قدر كبير من المعجزات ، ومنها يستمد تفضيله على الأنبياء والخلق أجمعين . والحقيقة المحمدية نظرية دينية ، اختلف العلماء في مصدرها ، فمنهم من أعادها إلى الدين الإسلامي واتجاهاته المتعددة ومنهم من ذهب بها وبأصولها إلى مؤثرات غريبة عن الإسلام ، ترجع إلى المسيحية والفلسفات اليونانية ، وخاصة الأفلطونية الحديثة . إن ما يفهم من الحقيقة المحمدية التي فسّرت تفاسير شتى ، وتلونت بألوان مختلفة ، وصيغت صياغات كثيرة ، غامضة في مجملها ، أن اللّه تعالى بدأ خلق الوجود بخلق نور ، هذا النور هو أفضل ما في الخلق . وهو النور المحمدي ، أو هو النور الذي تجسّد فيما بعد بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويذهب بعض أصحاب هذه النظرية إلى أن النور المحمدي كان يتجسد في أشخاص آخرين قبل أن ينتهي إلى تجسيده الحقيقي والأخير ، وهو رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهؤلاء الأشخاص هم أنبياء اللّه ، فهم بذلك تجسيد لحقيقة واحدة ، أو لنور واحد ، هو النور المحمدي أو الحقيقة المحمدية . وقد وضعت هذه النظرية في قالب آخر ، لتحمل دلالة أخرى ، وهي أن هذا النور أودع في صلب آدم - عليه الصلاة والسلام - ولا زال ينتقل من صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم ، إلى أن أودع في صلب عبد اللّه بن عبد المطلب ، ورحم آمنة بنت وهب ،